الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
57
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
لحصول مصلحة أو مفسدة في متعلّقه ، لا دخل لهما بمسألة الإجزاء . لأنّ التصويب على كلّ حال هو إنكار الحكم الواقعي المشترك بين العالم والجاهل ، والقول بالإجزاء لا يستلزم هذا الانكار ، بل لازمه القول بوجود الحكم الواقعي المشترك ، وهذا الحكم باقٍ على مصالحه ومفاسده ، أدّت إليه الأمارة أو لم تؤدّ ، نعم لا يكون هذا الحكم فعلياً في بعض الموارد ، وهو ما إذا قامت الأمارة أو الأصل على خلافه ، وانكشاف الخلاف فيما بعد لا يوجب فعليّته بعد أن لم يكن فعليّاً حين العمل به . وإن شئت قلت : المباني في مسألة الإجزاء مختلفة ، أمّا على المختار فقد عرفت أنّ العمدة في الإجزاء هو عدم شمول الاجتهاد اللاحق للقضايا السابقة لعدم إطلاق في أدلّة حجّيتها ، وأين هذا من مسألة التصويب . وأمّا على مبنى صاحب الكفاية ومن تبعه ، فلأنّهم يرون أن أدلّة بعض الأصول توجب التوسعة في مفاد أدلّة الشرائط والإجزاء ، ومع توسعة الحكم الواقعي يكون العمل مطابقاً له بلا زيادة ولا نقصان ، وأين هذا من التصويب لأنّه ليس هنا إلّاحكم واحد قد عمل به المكلّف لا حكمان ، أحدهما واقعي والآخر ظاهري . نعم ، لو قيل بالإجزاء من ناحية القول بالسببية - أي سببيّة قيام الأمارة لتحقّق المصلحة الّتي تفوق على مصلحة الواقع - كان بين المسألتين ربط ظاهر ، ولكن القول بالسببيّة بهذا المعنى مطروح ممنوع من ناحية المحقّقين من أصحابنا . وسيأتي الكلام عن مسألة التصويب وأقسامه والأقوال فيها في مباحث الاجتهاد والتقليد .